عبد الرحمن بن علي المكودي

70

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

ودخل فيه صورتان : الأولى أن لا يتقدمها شئ نحو قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ الكوثر : 1 ] والأخرى أن يتقدمها حرف من حروف الابتداء نحو قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ [ يونس : 62 ] الثاني أن تقع في بدء الصلة وهو المشار إليه بقوله : ( وفي بدء صله ) أي في أول الصلة نحو قوله عز وجل : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ [ القصص : 76 ] واحترز بقوله : في بدء صلة ، من الواقعة في حشو الصلة فإنها يجب فتحها نحو جاء الذي في ظني أنه قائم . الثالث أن تقع جوابا للقسم ، وهو المشار إليه بقوله : ( وحيث إن ليمين مكمله ) أي وحيث تكون إن جوابا للقسم فإنها حينئذ مكملة للقسم وشمل المقترن خبرها باللام نحو قوله عز وجل : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 1 - 2 ] والمجرد منها نحو قوله تعالى : حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ [ الدخان : 1 - 3 ] الرابع أن تحكى بالقول وهو المشار إليه بقوله : ( أو حكيت بالقول ) ومثاله قوله تعالى : وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ [ المائدة : 12 ] الخامس أن تحل محل حال وهو المشار إليه بقوله : ( أو حلت محل * حال ) وشمل صورتين الأولى أن تكون بعد واو الحال وقد مثله بقوله : ( كزرته وإني ذو أمل ) ومثله قوله عز وجل : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ [ الأنفال : 5 ] الثانية أن تكون مجردة من الواو كقوله تعالى : إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ [ الفرقان : 20 ] السادس أن يقترن خبرها باللام وهو المشار إليه بقوله : ( وكسروا من بعد فعل علقا * باللام ) ثم مثل ذلك بقوله : ( كاعلم إنه لذو تقى ) ومنه قوله عز وجل : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [ المنافقون : 1 ] فيعلم يطلب أن بالفتح فعلقت اللام الفعل فوجب كسر إن ، فقوله في الابتدا متعلق با كسر وفي بدء صلة معطوف على في الابتدا ، وحيث معطوف أيضا ، وإن مبتدأ خبره مكملة ، وحيث مضافة إلى الجملة واليمين متعلق بمكملة . القسم الثاني وهو ما يجوز فيها كسرها وفتحها ، وذكر أن لذلك أربعة مواضع أشار إلى اثنين منها بقوله : بعد إذا فجاءة أو قسم * لا لام بعده بوجهين نمى يعنى أن كسر إن وفتحها جائز بعد إذا الفجائية وبعد القسم الذي لم يقترن خبرها فيها باللام فمثال ذلك بعد إذا قول الشاعر :